البهوتي

268

كشاف القناع

قلت : ويؤيده ما سبق في كسر عنقه . ( وإن ذبح كتابي ما يحرم عليه يقينا لذي الظفر وهي الإبل والنعام والبط وما ليس بمشقوق الأصابع ) لم يحرم علينا . لأن قصده لحله غير معتبر ( أو ) ذبح كتابي ( ما زعم أنه يحرم عليه ولم يثبت عندنا تحريمه عليه كحال الرئة ونحوها أو يحرم علينا ) لأنه من أهل الذكاة وذبح ما يحل لنا أشبه المسلم ، ( ومعناه ) أي حال الرئة ( أن اليهود إذا وجدوا الرئة لاصقة بالأضلاع ، امتنعوا من أكلها زاعمين تحريمها ويسمونها اللازقة . وإن وجدوها غير لاصقة أكلوها . وإن ذبح ) الكتابي ( حيوانا غيره ) أي غير ما يحرم عليه ( مما يحل له لم تحرم علينا الشحوم المحرمة عليهم وهي شحم الثرب ) بفتح الثاء المثلثة وسكون الراء ( شحم رقيق يغشي الكرش والأمعاء وشحم الكليتين ) واحدها كلوة وكلية بضم الكاف فيهما والجمع كليات وكلي ( ولنا ) معشر المسلمين ( أن نتملكها ) أي الشحوم المحرمة عليهم . ( منهم بما ينقل الملك ) من بيع أو نحوه . لما روى عبد الله بن المغفل قال : أصبت من الشحوم يوم خيبر فالتزمته فقلت : لا أعطي اليوم أحدا شيئا فالتفت فإذا رسول الله ( ص ) متبسما رواه مسلم . ولأنها ذكاة أباحت اللحم فأباحت الشحم كذكاة المسلم وكذبح حنفي حيوانا فتبين حاملا . وكذبح مالكي فرسا مسميا عليها ( والأولى تركها ) أي الشحوم المحرمة عليهم خروجا من خلاف من حرمه كأبي الحسن التميمي والقاضي ( ولا يحل لمسلم ) ولا لغيره ( أن يطعمهم ) أي اليهود ( شحما من ذبحنا نصا لبقاء تحريمه عليهم ) في ملتهم . لقوله تعالى : * ( وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذي ظفر ) * الآية . وشرعنا وإن نسخ شرعهم كما تقدم . ولكن نعاملهم بأحكام ملتهم ما داموا عليها لقوله